السيد مهدي الصدر

147

أخلاق أهل البيت ( ع )

وهكذا تكثر بواعث الحسد بين فئات تجمعهم وحدة الأهداف والروابط ، فلا تجد تحاسداً بين متباينين هدفاً واتجاهاً ، فالتاجر يحسد نظيره التاجر دون المهندس والزارع . 4 - الأنانية : وقد يستحوذ الحسد عن ذويه بدافع الأثرة والأنانية ، رغبة في التفوق على الاقران ، وحباً بالتفرّد والظهور . 5 - الازدراء : وقد ينجم الحسد على ازدراء الحاسد للمحسود ، مستكثراً نِعَم اللّه عليه ، حاسداً له على ذلك . وربما اجتمعت بواعث الحسد في شخص ، فيغدو آنذاك بركاناً ينفجر حسداً وبغياً ، يتحدى محسوده تحدياً سافراً مليئاً بالحنق واللؤم ، لا يستطيع كتمان ذلك ، مما يجعله شريراً مجرماً خطيراً . مساوئ الحسد : يختص الحسد بين الأمراض الخلقية بأنّه أشدّها ضرراً ، وأسوأها مغبةً في دين الحاسد ودنياه . 1 - فمن أضراره العاجلة في دنيا الحاسد ، أنه يكدّر عليه صفو الحياة ، ويجعله قرين الهمّ والعناء ، لتبرمه بنِعَم اللّه على عباده ، وهي عظيمة وفيرة ، وذلك ما يشقيه ، ويتقاضاه عللاً صحيحة ونفسية ماحقة . كما يُفجعه في أنفس ذخائر الحياة : في كرامته ، وسمعته ، فتراه ذميماً مُحَقّراً ، منبوذاً تمقته النفوس ، وتنبذه الطباع . ويفجعه كذلك في أخلاقه ، فتراه لا يتحرج عن الوقيعة بمحسوده ، بصنوف التهم والأكاذيب المحرّمة في شرعة الأخلاق ، ولا يألو جهداً في إثارة الفتن المفرقة بينه وبين أودائه ، وذوي قرباه ، نكاية به وإذلالاً له . وأكثر الناس استهدافاً للحسد ، ومعاناة لشروره وأخطاره ، اللامعون